معرض فن الخط العربي بعنوان "من القلب إلى القلم"،

03-01-2018

مشاركة أردنية - بريطانية في إحياء أحد أهم الخطوط العربية، الخط المحقق.

افتتح مؤخرا معالي الأستاذ محمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد في متحف الشارقة للخط، المعرض الفني «من القلب إلى القلم» للخطاطين الدكتور نصار منصور من جامعة العلوم الإسلامية العالمية، والسير مارك ألين، اللذين قدما 34 عملا فنيا تتشكل من النصوص الدينية، والأقوال المأثورة، والأشعار التراثية.

تضمنت العديد من الأعمال الفنية المعروضة نماذج كتبت بالخط المحقق، الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع الهجري، والذي يعد أساسا للخطوط العربية المعتمدة آنذاك وأهم الخطوط التي استخدمت في كتابة المصحف الشريف، ولكنه مع انقضاء القرن السادس عشر الميلادي ما لبث الخط المحقق أن بدأ بالتلاشي من وظيفته المقدسة في كتابة المصاحف. لكن، وبعد أكثر من أربعة قرون، عاد الخط المحقق للظهور من جديد ليستعيد ألقه الذي كان يحظى به في الماضي بفضل الجهود الأكاديمية والفنية المميزة التي قدمها الدكتور نصّار منصور وتلميذه السير مارك. تستمر أعمال المعرض من 30 أكتوبر/ تشرين الأول إلى 30 ديسمبر/ كانون 2017، ليقدم فرصة فريدة لإلقاء نظرة على النماذج الفنية المذهلة التي أبدعها اثنان من أبرز الفنانين والخبراء المتخصصين في هذا المجال، وتقدير المساعي المبذولة لاستعادة هذا الخط العربي من الضياع.

وفي تصريح لها قالت منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف : "يسعدني الإعلان عن افتتاح معرض «من القلب إلى القلم» في متحف الشارقة للخط. حيث تزخر المجموعة المعروضة بقدر كبير من الجمال والروعة، فيما يتعلق بالجانب الفني والإبداعي من ناحية، وبعلاقتها بفنون الخطوط الإسلامية من ناحية ثانية". وأضافت: "بالنيابة عن هيئة الشارقة للمتاحف، أتقدم بالشكر الجزيل للدكتور نصّار منصور، والسير مارك آلن، لدورهما ومساهمتهما في إعادة إحياء الخط المحقق، ومشاركة هذه الأعمال الفنية المتميزة مع مجتمعنا. فلا شك أن هذا المعرض يعمل على إبراز الدور الهام الذي تؤديه المتاحف لإلهام الزائرين القادمين من الإمارات ومختلف أنحاء العالم، وتحفيزهم على الاطلاع على تفاصيل أوسع فيما يتعلق بالفنون والتراث في العالم الإسلامي". إلى جانب خط المحقق، يقدم الفنانان نماذج لخطوط الثلث الجلي، والكوفي المربع. وقد نُفذت العديد من هذه الأعمال باستخدام الحبر و الذهب على الورق الصقيل، كما ازدانت الأعمال بالزخارف الإسلامية المذهبة. ويكشف المعرض عن مدى التباين في تصميم خط المحقق عبر القرون، وخاصة مع تلاشي استخدامه بعد وفاة الخطاط أحمد القرة حصاري آخر الأساتذة المبدعين لهذا الخط، وذلك منذ قرابة 470 سنة. حول المعرض قال الدكتور نصار منصور: "الخط فن ينبع من القلب، وينبض بالمحبة، يصوره القلم حروفاً وكلمات في تراكيب جميلة ومعان سامية. هو عبارة عن مزيج خالص من الفن والمشاعر، ويتجسد على شكل كلمات مكتوبة يراها الجميع من محبي الفنون الإسلامية"، وأضاف "إن مشاركة تلميذي السير مارك في هذا المعرض انما تدل على عالمية فن الخط العربي وان هذا الفن الإسلامي الأصيل منفتح على الثقافات والحضارات الإنسانية العالمية بأكملها". وأشار مارك آلن إلى أن فكرة عنوان المعرض مستوحاة من المقولة المعروفة للأديب العباسي إبن المقفع: "القلم بريد القلب يخبر بالخبر، وينظر بلا نظر"، مضيفاً: "إن العمل الفني الناجح أياً كان شكله لا بد أن يكون نابعاً من القلب. وفن الخط الذي أداته القلم إن لم يكن نابعا من القلب يكون سطحياً ولا ينفذ إلى وجدان المتلقي". والدكتور منصور من مواليد الأردن عام 1967، وهو أستاذ مشارك في الفنون الإسلامية، متخصصا بفن الخط العربي والمخطوطات القرآنية، في جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن، وعضو هيئة المخطوطات الإسلامية في كامبردج، المملكة المتحدة. وسبق له أن كتب ونشر العديد من الكتب والبحوث الأكاديمية في فن الخط.

ويمكن مشاهد الأعمال الفنية التي أبدعها منصور ضمن المجموعات الدائمة في العديد من المتاحف العالمية مثل: المتحف البريطاني، ومتحف الخط المعاصر في موسكو، ومتحف أغا خان في تورنتو، والمعرض الوطني الأردني للفنون الجميلة في عمّان. أما السير مارك آلن، فقد ولد في إنجلترا عام 1950، ودرس اللغتين العربية والتركية في جامعة أكسفورد، وعمل في وزارة الخارجية البريطانية بين 1973 و2004 حيث شغل خلال هذه الفترة مناصب في أبوظبي والقاهرة وبلغراد وعمّان. وفي أواخر السبعينات من القرن العشرين، علّمه أستاذه بمادة الدراسات القرآنية التعمق في تذوق الخطوط العربية التقليدية الستة، وواصل السير آلن اهتمامه بدراسته الخاصة في لندن حتى عام 2006 عندما تعرف إلى الدكتور نصّار منصور الذي كان ولا يزال أستاذه منذ ذلك الحين. وعمل السير آلن على تأليف أربعة كتب تتناول مواضيع دينية وقضايا أخرى تخص منطقة الشرق الأوسط.