الدكتور نصّار منصور.. استعادة "أمشَاق الخط المُحَقّق"

03-01-2018

 

وقّع مؤخراً  الدكتور نصار منصور من كلية العمارة و الفنون الإسلامية في جامعة العلوم الإسلامية العالمية في "المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة" في عمّان كتابه الجديد "أمشاق الخط المُحقَّق" الذي صدر حديثاً عن "مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي"،  والمتخصص بفن الخط العربي والمخطوطات القرآنية.

صدر الكتاب بطبعة فنية فاخرة، وقدّم له صاحب السمو الملكي الأمير علي بن نايف المعظم رئيس مجلس أمناء مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي. كما قدّم للكتاب كل من البروفيسور مصطفى أوغور درمان أستاذ دراسات فن الخط الإسلامي في تركيا، والأستاذ حسن جلبي الخطاط المعروف. وجاءت هذه المقدمات باللغات: العربية والإنجليزية والتركية والفارسية. 

 

يشكل هذا الكتاب الذي يعدّ الأول من نوعه في تاريخ فن الخط العربي امتداداً لدراسة نظرية معمّقة حول تاريخ ظهور "الخط المحقّق" الذي يعتبر من أهم الخطوط العربية وأصل من أصولها. وكان "المحقق" قد استخدم بشكل أساسي في كتابة المصحف الشريف لما يتمتع به من فخامة ووضوح تتناسبان وقدسية كلام الله العزيز منذ القرن الرابع الهجري. ظل "المحقق" الخط الأكثر استخداما في الكتابات المصحفية حتى القرن السادس عشر الميلادي اذ أخذ بعد هذا الزمن بالتلاشي حتى غاب تماما عن وظيفته المقدسة هذه.

يأتي الدكتور منصور اليوم، وبعد أكثر من أربعة قرون،  ليحيي تقاليد هذا النوع من الخطوط عبر تتبّع الحروف والكلمات المرسومة به في مخطوطات التراث العربي والإسلامي وإعادة رسمها وتهذيبها، مع تثبيت مسمياتها ومصطلحاتها الفنية التي كان الخطّاطون والكتّاب الأوائل يتعارفون عليها في فترة أوجه.

 

وكان الدكتور منصور قد عمل بجدّ أكاديمياً وفنياً من  أجل إعادة إحياء "الخط المحقق" من جديد ليستعيد ألقَه الذي كان يحظى به في الماضي. فقد بدأ بدراسته الأكاديمية عن الخط المحقق التي نال عليها درجة الدكتوراة من كلية الأمير تشارلز للفنون في لندن في العام ٢٠٠٧، وقد نشرت هذه الدراسة في العام ٢٠١١ في لندن في كتاب حمل عنوان (Sacred Script, Muhaqqaq in Islamic Calligraphy)

 ومن ثمّ جمع قواعد وموازين هذا الخط في كتابه "أمشاق المحقق" الذي صدر مؤخرا عن مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي الذي يأتي كخطوة أخرى مهمة في مشروع إحياء هذا الخط الأصيل الذي كتبت به المصاحف العظيمة والفخمة على مدى قرون عديدة.

 

والدكتور نصار منصور من مواليد الأردن عام 1967، وهو أستاذ مشارك في الفنون الإسلامية؛ متخصص بفن الخط العربي والمخطوطات القرآنية في كلية الفنون والعمارة الاسلامية/جامعة العلوم الإسلامية العالمية. كما أنه عضو في هيئة المخطوطات الإسلامية في جامعة كامبردج/ إنجلترا. ويعتبر من أبرز الخطاطين الأكاديميين المعاصرين الذين لهم مؤلفات عدة نُشرت باللغتين العربية والإنجليزية. وله العديد من البحوث والدراسات الأكاديمية في فن الخط. وهو أول خطاط أردني ينال الإجازة في فن الخط العربي من الأستاذ والخطاط المعروف حسن جلبي. كما شارك في العديد من المؤتمرات والمعارض العربية والعالمية. وأعماله الفنية التي أبدعها مقتناة لدى العديد من المتاحف العالمية والمجموعات الخاصة.

ويذكر أن الدكتور نصار  شارك في مشروع إعادة بناء منبر صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى في القدس، حيث قام بإعادة رسم كتابات المنبر وزخارفه ضمن مشروع إعادة بناء منبر صلاح الدين الذي نفذه معهد الفنون الإسلامية في الأردن ليستقر في مكانه الأصيل في المسجد الأقصى في العام 2007.